عبد العزيز الدريني
94
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
وقال الحسن : دخل بعض الفقراء إلى بلاد الروم فرأى جارية فافتتن بها فخطبها فأبوا أن يزوجوه حتى يتنصّر ، فأجابهم إلى ذلك ، فأحضروا له القسيسين وتنصّر فخرجت الجارية وبصقت في وجهه ، وقالت : يا ويحك ، تركت دين الحق لشهوة فكيف لا أترك أنا دين الباطل للنعيم المقيم الأبدىّ ؟ أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . وأتى بعض الصالحين بطبيب نصراني في مرضه فصاح أخرجوه عنى ، ثم قال : إلهي وعزتك لو صببت عليّ كل بلاء في الدنيا لم أبال بعد أن لا تعذبني بالكفر . من سلمت خاتمته ختمت سلامته وتمت كرامته ، ما أتم الرجال بخواتم الآجال ، صغار الحدود من حذار الصدود ، والدموع السواكب من خوف العواقب : منقطع عنك كان متّصلا * ونازح بالفناء فارتحلا يا أيها المغرور بأحواله المعجب بأعماله ، على يد أي نقيب عرضت ، وفي أي الدواوين رسمت ، وبأي النداء نوديت ، فمن كان حاله مبهما عنه فأولى به الخوف والوجل والحياء والخجل . وكان يحيى بن معاذ يبكى ويقول : إلهي ليس يبكيني اليوم ذنب وإن عظم ، وإنما يبكيني حالتي التي لا أدرى كيف أنابها عندك . إلهي العياذ بذكرك من مكرك ، والاستعانة على قدرك بقدرك لا تبل قلبي بالفراق ، فإنه يا رب أضعف من بلى بفراق . اللهم اجعل الإيمان لنا سراجا ولا تجعله لنا استدراجا ، اجعله لنا سلما إلى جنتك ، ولا تجعله مكرا إلى مشيئتك ، إنك أنت الحليم الغفور ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .